مواقع التواصل الاجتماعي

تعديل

الأحد، 17 يناير 2016

"الاسـتهلال".. رؤية فلسفية عميقة وبحث في الزوايا البعيدة لعقل الإنسان


السينما كحقل إبداعي تخيلي تلتقي بالفلسفة في أحايين كثيرة؛ خصوصا إذا تعلق الأمر بأعمال تملك القدرة على حملنا على التفكير العميق، وتهبنا بفضل خلقها وابتكاراتها صورا جديدة للحياة، مما يشكل فرصة أمامنا لتجديد فهم الذات والعالم.
على عكس معظم الأفلام الحديثة التي تروم مواكبة الأحداث الجارية من جهة، ومداعبة أذواق الجماهير باعتماد أفكار بسيطة واستهلاكية من جهة أخرى، فإن فيلم "الاستهلال inception" يأتي لينقنا الى عالم فني متميز يستخدم فيم المخرج "كريستوفر نولان" موضوع الأحلام كتعبير عن الزاوية البعيدة في تشكيل الوعي البشري، التي يعاد فيها تشكيل الوعي نفسه، حيث يعود "نولان" إلى ما يحيط بالعقل البشري من أسرار أو بوصف المخرج نفسه هو: بحث في" الطراز المعماري للعقل البشري" ويأتي هذا العمل من منطقة إبداعية خاصة جدا لكنها ليست غريبة على الخط الابداعي لنولان، فهو يمتلك الشغف الكافي للغوص في محيطات اللاوعي، التي تعتبر مرتعا خصبا للسلوكات البشرية والدوافع الكامنة خلفها،  فظهرت بوادر هذا الشغف في فيلم "مومينتو Memento"  حيث يعاني بطل الفيلم فقداناً مؤقتاً للذاكرة، فيبدأ الفيلم من لحظة النهاية في رحلة عكسية مرهقة ومعذبة نحو الماضي، هذا الفيلم بالذات، كشف عن القدرات المميزة لنولان في اقتناص أكثر اللحظات الإنسانية غرابة، ولم يطل الأمر بنولان حتى قدم لنا فيلم  "أرق Insomnia" مع الممثل الشهير "آل باتشينو" الذي راح ضحية الهلوسة البصرية والكوابيس الحية في قصة الفيلم، ورغم أن الرؤية كانت مختلفة عن فيلم" مومينتو" لكنها أصبحت مرتبطة بالطريقة الإخراجية "لنولان" وسمة مميزة لأعماله، وصولا إلى فيلمه الناجح "فارس الظلام " حيث ركز على البواعث النفسية للرجل الوطواط بعيدا عن التناول المستهلك لهذه الشخصية، ويستمر هذا المنحى الابداعي في فيلم "الاستهلال" الذي استغرق فيه المخرج عقدا من الإعداد، لكن عمق الفكرة جعل  المخرج يتريث إلى غاية اكتسابه لشعبية كبيرة ترسخت عند المنتجين بعد فيلم "فارس الظلام" الذي صنف كواحد من انجح الأفلام في تاريخ السينما، فكان ذلك كافيا  لاحتفاء أي شركة إنتاج بفيلم من كتابة وإخراج "كريستوفر نولان".
وترتكز قصة الفيلم على فكرة أساس وهي أن الإنسان ليس بإمكانه تذكر بدايات حلمه، ثم الفرق الشاسع بين الزمن الواقعي والزمن في الحلم، وبين هذه العناصر وغيرها تدور قصة "الاستهلال" حيث نتعرف على ليوناردو دي كابريو" في دور "كوب" وهو شخص يقوم بالتسلل إلى أحلام الآخرين فيزرع أو يسرق معلوماتهم الحساسة، فيحاول في الفيلم جمع فريق عمل لينضموا إليه في رحلة إلى ما وراء الوعي وهي رحلة ستنطوي على مخاطر كبرى وستشكل العمود الفقري لقصة الفيلم، سيكلف كوب بمهمة استخراج أسرار ثمينة من عقل أحد الأثرياء، وتسليمها لثري آخر ياباني، وبين الأول والثاني علاقات تنافس اقتصادية، وفي مقابل هذه المعلومات سيتفق الثري الياباني مع  كوب على إنهاء  مشاكله القانونية المتمثلة في الملاحقة  والمحاكمة التي تنتظره في أمريكا، إثر اتهامات ودلائل تؤكد قتله لزوجته، وخطورة فقدانه لابنيه  اللذين يعانيان في غيابه. ويلجأ "كوب" لصنع متاهة أحلام تتكون من ثلاثة طبقات أو ما يسمى "الحلم داخل الحلم"، وذلك لإغلاق كل المنافذ المحتملة التي يمكن أن تتسرب من خلالها المعلومات المطلوبة، ولكي يتم التسلل تدريجياً نحو خزانة الأسرار التي يحتويها عقل الضحية، فتعترض كوب وفريقه مجموعة من المصاعب أولها اكتشافهم أن الضحية يضع أمنا على أحلامه، حيث سيجد هو وفريقه فريقا آخر يدافع عن مناطق الحلم الحساسة للضحية، وتتمثل الإشكالية الكبرى لكوب في ذكرياته الشخصية المؤلمة، المتعلقة برحيل زوجته "مال" حيث تبدو الزوجة في عالم الأحلام كعنصر معادٍ وخطر يسعى لإفشال المهمة برمتها، وبعد كل هذه المشاق يؤدي فريق كوب عملا باهر ينهيه هو بنفسه، فينتهي الفيلم على مشهد عودة كوب إلى بلده واحتضانه لطفليه اللذين لم يكن قادراً على استحضارهما في أحلامه الكثيرة.
ولأن نولان يدرك ثقل العمق الفلسفي لفكرته عن الأحلام المشتركة، فقد مزج بين الخط المتشابك للإحداث، والخط العاطفي لكوب، ومن ثم تحويله كأزمة أساسية، وهو ما أبعد الفيلم عن الوقوع في الغموض، حيث يبدو سعي "كوب"، من كل هذه المجازفة والتهور بالتوغل في مناطق غير مطروقة من قبل في العقل والأحلام المتوالدة من رحم بعضها البعض، منطقياً لكي يخلص نفسه من تأنيب الضمير، المتمثل في اتهامه بقتل زوجته ، وهروبه من بلاده وحرمانه من رؤية أبنائه، وبعد الانتهاء من مشاهدة الفيلم، يحس المشاهد بالرضا المقترن بنوع من الامتنان سواء للمخرج أو الممثلين، فنطرح سؤال يمس الجانب الذي يجعل من هذا العمل، عملا مميزا عن الأفلام التي تشاطره نفس التيمة أو تلك التي تختلف عنه شكلا ومضمونا، لكن سر فكرة "الاستهلال" يقوم على  التحكم في الأحلام، حيث يمتد الخيال دون حدود ولا قيود، ومن ثم التلاعب بالأفكار، لتغيير أحداث الواقع وتوجيهها، والملاحظ أن نفس فترة كتابة سيناريو هذا العمل قد شهدت أفلاما تلامس هذا الاتجاه و تدور حول إمكانية زيف العالم، مثل "المصفوفة  "The Matrix"، الدور الثالث عشر "The Thirteenth Floor"  المدينة الداكنة   Dark City"، وحتى " تذكارMemento" " الذي  يمكننا اعتباره بداية التفكير في الاستهلال، وكلها أعمال منحت نولان أفكاراً عديدة، ساهمت في بناء نصه. لكن بعض ما هو مميز في تجربته يكمن في أن فيلمه لا يسرد قصّة سهلة التتبع والالتقاط، حيث يبدو تداخل الأحداث عائقا حقيقيا في فهمنا للفيلم، لكن المخرج ببراعته حوَل هذا المعطى الذي قد يبدو جانبا سلبيا في ظاهره، إلى عنصر اجتذاب وعشق في فيلم "الاستهلال"، وهو ما يجعل منه فيلما  يخالف معرفتنا السابقة  بأفلام الخيال العلمي  بحبكة معقدة ومتماسكة في الآن نفسه، تحتاج إلى شحذ حواسك الذهنية، لالتقاط الخيوط الملقاة في ثنايا الفيلم وزواياه الأشد حلكة، حيث يغلب الطابع الداكن كعادة نولان في خلق الكوادر المتتابعة بعمق مكثف في كل حدث من أحداث الفيلم التي تلتقي بذلك التقليد القديم من الروايات التي تخلط بين الحقيقة والخيال وتلغي كل الفوارق بين الأزمنة، ولعل الفيلم الأقرب إلى قصة الاستهلال هو فيلم "الماتريكس" إذا أخذنا بعين الاعتبار، عمق الفكرة وطريقة الاشتغال وكذلك الصدى المميز عند الجمهور ، إلا أن فيلم الاستهلال استطاع أن يخترق قشرة الواقع وينقل لنا بانوراما الحلم وجمالياته الآسرة.
                                                  :سليمان الحقيوي

ويكيبيديا, 15 من العطاء

ﻣﻦ 15 ﺳﻨﺔ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ 15 ﻳﻨﺎﻳﺮ 2001 ﺣﻠﻢ ﺷﺎﺏ ﺃﻣﺮﻳﻜﻲ ﺍﺳﻤﻪ ﺟﻴﻤﻲ ﻭﻳﻠﺰ ﺑﺈﻧﺸﺎﺀ ﻣﻮﺳﻮﻋﺔ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺤﺮﺭﻳﻦ ﺑﻞ ﻳﺤﺮﺭﻫﺎ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻻﺷﺨﺎﺹ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ.. ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻜﺮﺓ ﻣﺠﻨﻮﻧﺔ..
ﻟﻜﻦ ﺍﻷﻛﺜﺮ ﺟﻨﻮﻧﺎً ﻫﻮ ﺃﻧﻪ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﺠﺎﻧﻴﺔ - ﺣﺮﺓ ﺍﻟﻤﺤﺘﻮﻯ - ﻣﻔﺘﻮﺣﺔ ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ.. ﻭﺃﻳﻀﺎً ﺑﺪﻭﻥ ﺇﻋﻼﻧﺎﺕ ﻭﺑﺪﻭﻥ ﺟﻬﺎﺕ ﻣﻤﻮﻟﺔ ‏( ﻗﺎﺋﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺒﺮﻋﺎﺕ ﻓﻘﻂ ‏) ﺣﺘﻰ ﻻ ﺗﺼﺒﺢ ﺗﺤﺖ ﺭﺣﻤﺔ ﺃﺣﺪ ﺍﻭ ﻻ ﺗﺘﺤﻴﺰ ﻷﺣﺪ..
ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻦ ﺳﺨﺮ ﻣﻦ ﻓﻜﺮﺗﻬﺎ.. ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻣﻦ ﻋﺒﺚ ﺑﻬﺎ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﺍً ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻧﻬﺎ ﻣﻮﻗﻊ ﻣﺴﺘﺤﻞ ﻳﻜﺘﺐ ﻓﻴﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻳﺸﺎﺀ.. ﻭﻟﻜﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺎﺑﻞ ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻼﻳﻴﻦ ﺍﻷﺷﺨﺎﺹ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻣﻨﻮ ﺑﻔﻜﺮﺗﻬﺎ.. ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ ﺍﻟﻤﺠﻨﻮﻧﺔ ﺃﺻﺒﺤﺖ حقيقة..
ﺍﺻﺒﺤﺖ ﺑﻌﺪ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﺃﻛﺒﺮ ﻣﺼﺪﺭ ﻣﻌﺮﻓﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻧﺘﺮﻧﺖ ﻭﺍﻟﻤﻮﻗﻊ ﺭﻗﻢ 6 ﻋﺎﻟﻤﻴﺎً.. ﺍﺳﺘﻄﺎﻋﺖ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ ﺍﻟﻘﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﺘﻔﻮﻕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻮﺳﻮﻋﺔ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ ‏( ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻢ ﺇﻧﺸﺎﺋﻬﺎ ﻣﻦ 300 ﻋﺎﻡ !!)..
ﻭﺃﺻﺒﺤﺖ ﺑﺎﻻﺭﻗﺎﻡ ﺃﺿﺨﻢ ﻣﻮﺳﻮﻋﺔ ﺭﻗﻤﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻃﻼﻕ .. ﺗﺨﺪﻡ 280 ﻟﻐﺔ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻭﻳﻄﺎﻟﻌﻬﺎ ﻗﺮﺍﺑﺔ ﺍﻟﻨﺼﻒ ﻣﻠﻴﺎﺭ ﻣﺴﺘﺨﺪﻡ ﻳﻮﻣﻴﺎً..
ﺷﻜﺮﺍً ﻭﻳﻜﻴﺒﻴﺪﻳﺎ ﻷﻧﻚ ﺃﺳﺘﻄﻌﺖ ﺧﺪﻣﺔ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ..

صورة

صورة جميلة التقطها المبدع عبد الله.. من مدينة نواكشوط

الخميس، 14 يناير 2016

طرائف الأعراب

ﺟﻲﺀ ﺑﺮﺟﻞ ‏(ﺃﻋﺮﺍﺑﻲ) ﺇﻟﻰ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻮﻻﺓ ﻟﻤﺤﺎﻛﻤﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺗﻬﻤﺔ، ﻓﻠﻤﺎ ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺍﻟﻲ ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺴﻪ،

ﺃﺧﺮﺝ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻛﺘﺎﺑﺎ ﻗﺪ ﺃﺩﺭﺝ ﻓﻴﻪ ﻗﺼﺘﻪ ﻭﻗﺪﻣﻪ ﻟﻠﻮﺍﻟﻲ ﻭﻫﻮ ﻳﻘﻮﻝ : ﻫﺎﺅﻡ ﺍﻗﺮﺅﻭﺍ ﻛﺘﺎﺑﻴﻪ.

ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻮﺍﻟﻲ : ﺍﻧﻤﺎ ﻳﻘﺎﻝ ﻫﺬﺍ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ.
ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺮﺟﻞ : ﻫﺬﺍ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺷﺮ ﻣﻦ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻓﻔﻲ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻳﺆﺗﻰ ﺑﺤﺴﻨﺎﺗﻲ ﻭﺳﻴﺌﺎﺗﻲ، ﺃﻣﺎ ﺃﻧﺘﻢ ﻓﻘﺪ ﺟﺌﺘﻢ ﺑﺴﻴﺌﺎﺗﻲ ﻭﺗﺮﻛﺘﻢ ﺣﺴﻨﺎﺗﻲ..
#ﻃﺮﺍﺋﻒ_ﺍﻷﻋﺮﺍﺏ، من صفحتي: سيدي محمد محفوظ


عرض نقدي: هل فيلم Spectre هو أفضل أفلام جيمس بوند حتى الآن ؟

ﻳﺤﻔﻞ ﻓﻴﻠﻢ "ﺳﺒِﻜﺘﺮ" Spectre ‏(ﺍﻟﻄﻴﻒ ‏)؛ ﺃﺣﺪﺙ ﺃﻓﻼﻡ ﺳﻠﺴﻠﺔ ﺍﻟﻌﻤﻴﻞ ﺍﻟﺴﺮﻱ ﺟﻴﻤﺲ ﺑﻮﻧﺪ، ﺑﻜﻞ ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻠﺴﻠﺔ؛ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﺣﺘﺴﺎﺀ ﺍﻟـ" ﻣﺎﺭﺗﻴﻨﻲ"، ﻭﺻﻮﻻ ﺇﻟﻰ ﻣﺸﺎﻫﺪ ﺍﻟﻤﺒﺎﻧﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﻔﺠﺮ. ﻟﻜﻦ ﻫﻞ ﺣﺎﻥ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻷﻥ ﻳﻨﺎﻝ ﺍﻟﻌﻤﻴﻞ "007" ﻗﺴﻄﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺍﺣﺔ؟ ﻳﺒﺪﻭ ﺫﻟﻚ ﻣﺤﺘﻤﻼ ﻓﻲ ﺭﺃﻱ ﺍﻟﻨﺎﻗﺪ ﺍﻟﺴﻴﻨﻤﺎﺋﻲ ﻧﻴﻜﻮﻻﺱ ﺑﺎﺭﺑﺮ .

ﺭﺑﻤﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺴﺘﺎﺭ ﻗﺪ ﺃُﺳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺪﺍﺙ ﺃﺣﺪﺙ ﺃﻓﻼﻡ ﺳﻠﺴﻠﺔ ﺟﻴﻤﺲ ﺑﻮﻧﺪ ﺑﺘﻠﻚ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﻌﺘﺎﺩﺓ : "ﺟﻴﻤﺲ ﺑﻮﻧﺪ ﺳﻴﻌﻮﺩ"، ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻌﻨﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺓ ﻓﻲ ﻭﺍﻗﻊ ﺍﻷﻣﺮ : "ﺟﻴﻤﺲ ﺑﻮﻧﺪ ﻗﺪ ﻋﺎﺩ"
ﻓﺒﻌﺪ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﻟﺘﺤﺪﻳﺪ ﻃﺎﺑﻌﻬﺎ ﻭﻫﻮﻳﺘﻬﺎ؛ ﻛﺎﻧﺖ ﺳﻠﺴﻠﺔ ﺑﻮﻧﺪ ﻗﺪ ﻛﻔﺖ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﻄﺎﻑ ﻋﻦ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﺧﻮﺽ ﻏﻤﺎﺭ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﺴﺔ ﻣﻊ ﺳﻠﺴﻠﺔ ﺃﻓﻼﻡ " ﺑﻮﺭﻥ "، ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺴﻠﺴﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻔﺘﻘﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﺸﻮﻧﺔ ﻭﺍﻟﻘﻮﺓ ﻭﺗﺪﻭﺭ ﺃﺣﺪﺍﺛﻬﺎ ﺣﻮﻝ ﺭﺟﻞ ﺍﻏﺘﻴﺎﻻﺕ ﻳﻌﻤﻞ ﻟﺤﺴﺎﺏ ﺍﻻﺳﺘﺨﺒﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰﻳﺔ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ .
ﻭﺑﺎﺗﺖ ﺳﻠﺴﻠﺔ ﺃﻓﻼﻡ ﺍﻟﻌﻤﻴﻞ 007 ﺗﺮﻛﺰ ﻋﻠﻰ ﺳﻤﺎﺕ ﺍﻟﻔﻜﺎﻫﺔ ﻭﺍﻟﺒﺬﺥ ﻭﺍﻟﻔﺨﺎﻣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻃﺎﻟﻤﺎ ﺭﺍﻗﺖ ﻟﻌﺸﺎﻗﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺪﺍﺭ ﺗﺎﺭﻳﺨﻬﻢ ﻣﻌﻬﺎ.
ﻓﻔﻲ ﺇﻃﺎﺭ ﺃﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﻔﻴﻠﻢ ﻗﺒﻞ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﻓﻲ ﺳﻠﺴﻠﺔ ﺑﻮﻧﺪ - ﺍﻟﺬﻱ ﺣﻤﻞ ﻋﻨﻮﺍﻥ " ﺳﻜﺎﻳﻔﻮﻝ " ﻭﺃﺧﺮﺟﻪ ﺳﺎﻡ ﻣﻨﺪَﻳﺲ - ﺃﻋﻴﺪﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗُﻌﺮﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻠﺴﻠﺔ ﺑﺎﺳﻢ "ﻛﻴﻮ"، ﻭﺟﺴﺪﻫﺎ ﺍﻟﻤﻤﺜﻞ ﺑِﻦ ﻭﻳﺸﺎﻭ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺷﺨﺼﻴﺔ " ﻣﻴﺲ ﻣَﻨﻲ ﺑﻴﻨﻲ " ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺃﺩﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﻤﺜﻠﺔ ﻧﺎﻋﻮﻣﻲ ﻫﺎﺭﻳﺲ .
ﻭﻓﻲ " ﺳﻜﺎﻳﻔﻮﻝ" ﺃﻳﻀﺎ، ﺃُﺧﺮﺟﺖ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻓﺔ ﺑﺎﺳﻢ " ﺇﻡ" - ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺟﺴﺪﻫﺎ ﺍﻟﻤﻤﺜﻞ ﺭﻳﻒ ﻓﺎﻳﻨﺰ - ﻣﻦ ﻣﺨﺒﺄﻫﺎ ﺍﻟﺤﺎﻓﻞ ﺑﺄﺣﺪﺙ ﺍﻟﻤﺒﺘﻜﺮﺍﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺔ، ﻭﺃُﺩﺧﻠﺖ ﺇﻟﻰ ﻣﻜﺘﺐ ﻳﻌﻮﺩ ﻟﻸﻳﺎﻡ ﺍﻟﺨﻮﺍﻟﻲ، ﻣﻜﺴﻮﺓ ﺟﺪﺭﺍﻧﻪ ﺑﺄﻟﻮﺍﺡ ﺧﺸﺒﻴﺔ ﺑﻤﺠﻤﻊ ﺍﻟﻤﻜﺎﺗﺐ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﻴﺔ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ
ﺑﺎﺳﻢ " ﻭﺍﻳﺖ ﻫﻮﻝ ."
ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺑﻮﻧﺪ ﻧﻔﺴﻪ ‏( ﺍﻟﺬﻱ ﺟﺴﺪ ﺷﺨﺼﻴﺘﻪ ﺍﻟﻤﻤﺜﻞ ﺩﺍﻧﻴﺎﻝ ﻛﺮﻳﻎ ‏) ﺑﺪﺍ ﻓﻲ " ﺳﻜﺎﻳﻔﻮﻝ " ﻭﻗﺪ ﻧﻔﺾ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﺫﻛﺮﻯ ﺧﻄﻴﺒﺘﻪ ﺍﻟﻤﺘﻮﻓﺎﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗُﺪﻋﻰ " ﻓِﺴﺒﺮ ﻟﻴﻨﺪ" ﻭﺑﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﺒﺔ ﺍﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﻟﻼﻧﺨﺮﺍﻁ ﻣﺠﺪﺩﺍ ﻓﻲ ﻣﻬﻤﺔ ﺇﻧﻘﺎﺫ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻣﻦ ﺍﻷﺷﺮﺍﺭ ﺍﻟﻤﺼﺎﺑﻴﻦ ﺑﺠﻨﻮﻥ ﺍﻟﻌﻈﻤﺔ، ﻣﻤﻦ ﻳﻠﻘﻮﻥ ﺑﺄﻋﺪﺍﺋﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﺳﻤﺎﻙ ﺍﻟﻘﺮﺵ ﺍﻟﻤﺪﻟﻠﺔ ﻟﺪﻳﻬﻢ، ﻭﻳﺘﺨﺬﻭﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺮﺍﻛﻴﻦ ﺍﻟﺨﺎﻣﺪﺓ ﻣﺨﺎﺑﺊ ﻳﻠﻮﺫﻭﻥ ﺑﻬﺎ .
ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﺎ ﻛﻨﺎ ﻧﻨﺘﻈﺮﻩ ﻋﻠﻰ ﺃﻱ ﺣﺎﻝ : ﻣﺒﺎﻫﺎﺓ ﺑﺎﻟﺘﻔﺎﺻﻴﻞ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﻤﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﺤﻨﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻣﻤﺰﻭﺟﺔ ﺑﻄﺎﺑﻊ ﻋﺼﺮﻱ، ﻟﻴﺘﺮﺑﻊ ﺍﻟﻌﻤﻴﻞ ﺍﻟﺴﺮﻱ 007 ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻤﺔ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ .
ﻭﻟﻜﻦ ﻳﺒﺪﻭ ﺃﻥ "ﺳﺒِﻜﺘﺮ" ، ﺫﺍﻙ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻃﺎﻝ ﺍﻧﺘﻈﺎﺭﻩ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺟﺎﺀ ﻛﺎﺳﺘﻜﻤﺎﻝ ﻟﻔﻴﻠﻢ " ﺳﻜﺎﻳﻔﻮﻝ "، ﻳﺼﻠﺢ ﻷﻥ ﻳﺸﻜﻞ ﻧﻤﻮﺫﺟﺎ ﻳﻀﺮﺏ ﺑﺼﺪﺩﻩ ﺍﻟﻤﺜﻞ ﺍﻟﻘﺎﺋﻞ "ﺇﺣﺬﺭ ﻣﻤﺎ ﺗﺘﻤﻨﺎﻩ ﻓﻘﺪ ﻳﺠﻠﺐ ﻟﻚ ﺍﻟﻮﺑﺎﻝ ."
ﻓﻤﺸﻜﻠﺔ "ﺳﺒِﻜﺘﺮ " – ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﺒﻌﺾ ﻣﻤﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻣﺘﻌﻄﺸﻴﻦ ﻟﻤﺸﺎﻫﺪﺓ ﻓﻴﻠﻢ ﺟﺪﻳﺪ ﻟﺠﻴﻤﺲ ﺑﻮﻧﺪ ﻳﻜﺘﻆ ﺑﻜﻞ ﺍﻟﻤﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﻤﺄﻟﻮﻓﺔ ﻷﻋﻤﺎﻟﻪ – ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﺣﺎﻓﻼ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﻜﻮﻧﺎﺕ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﻔﺮﻁ ﻟﻠﻐﺎﻳﺔ .
ﻓﺒﺪﺍﻳﺔ ﻣﻦ ﻣﺸﺎﻫﺪ ﺍﺣﺘﺴﺎﺀ ﺍﻟﻤﺎﺭﺗﻴﻨﻲ ﺇﻟﻰ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺘﻲ ﺗُﻈﻬﺮ ﻣﺒﺎﻧﻲ ﺗﻌﺼﻒ ﺑﻬﺎ ﺍﻻﻧﻔﺠﺎﺭﺍﺕ، ﺑﺪﺍ ﺍﻟﻔﻴﻠﻢ ﻛﻠﻪ ﻭﻛﺄﻧﻪ ﺗﺠﻤﻴﻊ ﻟﻤﺸﺎﻫﺪ ﻣﻦ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﺃﺧﺮﻯ ﻣﺒﻜﺮﺓ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ ﺳﻠﺴﻠﺔ ﺑﻮﻧﺪ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺘﺎﺣﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﻗﻊ ﻳﻮﺗﻴﻮﺏ .
ﻫﻮ ﺍﺳﺘﻌﺎﺩﺓ ﻟﻤﺎ ﺷﻮﻫﺪ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻭﻟﻜﻦ ﻋﻠﻰ ﻧﺤﻮ ﺭﻛﻴﻚ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻪ ﺍﻹﺿﺮﺍﺭ ﺑﺎﻟﻌﻤﻞ. ﻓﻬﻞ ﺗﺘﺬﻛﺮ ﺍﻟﻤﻤﺜﻞ ﺑﻴﺮﺱ ﺑﺮﻭﺳﻨﺎﻥ ﻭﻫﻮ ﻳﻤﺨﺮ ﻋﺒﺎﺏ ﻧﻬﺮ ﺍﻟﺘﻴﻤﺰ ﻋﻠﻰ ﻣﺘﻦ ﻗﺎﺭﺏ ﺳﺮﻳﻊ ﺿﻤﻦ ﺃﺣﺪﺍﺙ ﻓﻴﻠﻢ "ﻭﻭﺭﻟﺪ ﺇﺯ ﻧﻮﺕ ﺇﻧﺎﻑ" ‏(ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻟﻴﺲ ﻛﺎﻓﻴﺎ‏) ؛ ﺣﺴﻨﺎ ﺳﺘﺠﺪ ﻛﺮﻳﻎ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﺎﻷﻣﺮ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻲ " ﺳﺒِﻜﺘﺮ ."
ﻭﻫﻞ ﺗﺘﺬﻛﺮ ﺯﻳﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﻤﺜﻞ ﺟﻮﺭﺝ ﻻﺯﻳﻨﺒﻲ ﺇﻟﻰ ﻣﺼﺤﺔ ﻓﻲ ﺟﺒﺎﻝ ﺍﻷﻟﺐ ﺗﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﻋﺼﺮ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺑﺪﺀ ﻏﺰﻭ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ﻋﺎﻡ 1957، ﻭﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺇﻃﺎﺭ ﺃﺣﺪﺍﺙ ﻓﻴﻠﻢ " ﻫﻴﺮ ﻣﺎﺟﻴﺴﺘﻴﺰ ﺳﻴﻜﺮﺕ ﺳﻴﺮﻓﻴﺲ" ‏(ﺍﻟﺨﺪﻣﺔ ﺍﻟﺴﺮﻳﺔ ﻟﺼﺎﺣﺒﺔ ﺍﻟﺠﻼﻟﺔ)؛ ﺳﻨﺠﺪ ﻓﻲ "ﺳﺒِﻜﺘﺮ" ﻛﺬﻟﻚ ﺯﻳﺎﺭﺓ ﻣﻤﺎﺛﻠﺔ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﻬﺎ
ﻛﺮﻳﻎ.
ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﻧﻔﺴﻪ، ﻫﻞ ﺑﻮﺳﻊ ﺃﻱ ﻣﻨّﺎ ﺗﺬﻛﺮ ﺍﻟﻤﻤﺜﻠﻴّﻦ ﺷَﻮﻥ ﻛﻮﻧﺮﻱ ﻭﺭﻭﺟﺮ ﻣﻮﺭ ﻭﻫﻤﺎ ﻳﺨﻮﺿﺎﻥ ﻣﻌﺎﺭﻙ ﺿﺎﺭﻳﺔ ﺑﺎﻟﻠﻜﻤﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﻣﺘﻦ ﻗﻄﺎﺭﺍﺕ ﻓﺎﺧﺮﺓ ﻓﻲ ﺃﻓﻼﻡ ﻣﺜﻞ " ﻣﻦ ﺭﻭﺳﻴﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﺤﺐ" ﻭ" ﻋﺶ ﻭﺩﻋﻬﻢ ﻳﻤﻮﺗﻮﻥ " ﻭ " ﺍﻟﺠﺎﺳﻮﺱ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺣﺒﻨﻲ" ؟ ﻓﻲ ﻓﻴﻠﻢ "ﺳﺒِﻜﺘﺮ" ﺗﻮﺟﺪ ﻣﻌﺮﻛﺔ ﻣﻤﺎﺛﻠﺔ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻀﻤﻬﺎ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﺇﻟﻰ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺪ ﺍﻟﻤﻜﺮﺭﺓ ﺍﻟﻤُﺴﺘﻌﺎﺩﺓ .
ﻫﻨﺎﻙ ﺑﻀﻌﺔ ﻣﺸﺎﻫﺪ ﺫﺍﺕ ﻃﺎﺑﻊ ﻏﻴﺮ ﻣﺄﻟﻮﻑ ﻋﻠﻰ ﻧﺤﻮ ﺃﺧﺎﺫ ﻓﻲ "ﺳﺒِﻜﺘﺮ ." ﻓﺎﻟﻌﻤﻞ، ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺳﺎﻡ ﻣﻨﺪَﻳﺲ ﺃﻳﻀﺎ، ﻳﺴﺘﻬﻞ ﺃﺣﺪﺍﺛﻪ ﺑﻤﺸﻬﺪ ﻣﻄﺎﺭﺩﺓ ﻃﻮﻳﻞ ﻓﻲ ﻣﻜﺴﻴﻜﻮ ﺳﻴﺘﻲ ﻳﺴﺘﻌﺮﺽ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻤﺨﺮﺝ ﻗﺪﺭﺍﺗﻪ ﺍﻟﺴﻴﻨﻤﺎﺋﻴﺔ، ﻟﻨﻌﺎﻳﺶ ﻣﻌﻪ ﻭﻗﺎﺋﻊ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺼﺎﺧﺐ؛ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺤﺘﻔﻞ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺑﻤﺎ ﻳُﻌﺮﻑ ﺑـ" ﻣﻮﻛﺐ ﺍﻟﻤﻮﺗﻰ"، ﻭﻧﺪﻟﻒ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﺇﻟﻰ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻔﻨﺎﺩﻕ، ﻟﻨﺮﺗﻘﻲ ﻃﻮﺍﺑﻘﻪ ﺑﺎﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻤﺼﺎﻋﺪ، ﻭﻣﻨﻪ ﺇﻟﻰ ﻏﺮﻓﺔ ﻧﺪﺧﻠﻬﺎ ﻟﻨﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﻧﺎﻓﺬﺗﻬﺎ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ، ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﻟﻘﻄﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﺴﺘﻤﺮﺓ.
ﻓﻲ ﻭﻗﺖ ﻻﺣﻖ، ﻳﻌﻘﺪ ﺃﻭﻏﺎﺩ ﺍﻟﻔﻴﻠﻢ ﻭﺃﺷﺮﺍﺭﻩ ﻣﺎ ﻳﺒﺪﻭ ﻭﺃﻧﻪ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﻗﻤﺔ، ﻓﻲ ﻣﺸﻬﺪ ﺑﻮﺳﻌﻨﺎ ﺗﺼﻨﻴﻔﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﺍﻷﻛﺜﺮ ﻫﺪﻭﺀﺍ ﻭﺍﻷﺷﺪ ﺇﺛﺎﺭﺓ ﻟﻠﺨﻮﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻣﻦ ﻧﻮﻋﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻃﻼﻕ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺃﻓﻼﻡ ﺳﻠﺴﻠﺔ ﺑﻮﻧﺪ.
ﺭﻏﻢ ﺫﻟﻚ، ﻻ ﺗﻌﺪﻭ ﻏﺎﻟﺒﻴﺔ ﺃﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﻔﻴﻠﻢ ﺟﻮﻟﺔ ﺑﻴﻦ ﺫﻛﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ . ﻓـ" ﺑﻮﻧﺪ" ﻻ ﻳﻀﻄﻠﻊ ﻓﻲ "ﺳﺒِﻜﺘﺮ " ﺑﻤﻬﻤﺔ ﻃﺎﺭﺋﺔ ﻻ ﺗﺤﺘﻤﻞ ﺳﻮﻯ ﺧﻴﺎﺭ ﻭﺍﺣﺪ ﺇﻣﺎ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻮﺕ، ﺑﻞ ﺇﻧﻪ ﻓﻲ ﺭﺣﻠﺔ ﻣﻔﻌﻤﺔ ﺑﺎﻟﻤﺸﺎﻋﺮ؛ ﺟﻮﻟﺔ ﺍﺣﺘﻔﺎﻟﻴﺔ ﻳﺴﻮﺩﻫﺎ ﺍﻟﻬﺪﻭﺀ ﻭﺍﻻﺳﺘﺮﺧﺎﺀ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻔﺎﺋﺰ ﺑﺴﺒﺎﻕ ﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﺻﻬﻮﺓ ﺟﻮﺍﺩﻩ، ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻛﻮﻥ ﺍﻟﻔﻴﻠﻢ ﺧﻮﺿﺎ ﻟﻠﺴﺒﺎﻕ ﻧﻔﺴﻪ.
ﻓﻔﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻻ ﻳﺒﺪﻭ ﻗﻂ ﺃﻥ ﻣﺼﻴﺮ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﻔﻌﻠﻪ ﺍﻟﻌﻤﻴﻞ ﺍﻟﺴﺮﻱ 007، ﺳﻮﺍﺀ ﻭﻫﻮ ﻳﻘﺎﺗﻞ ﺍﻷﻭﻏﺎﺩ ﺃﻭ ﻳﻐﻮﻱ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺃﻭ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﺈﺣﺪﻯ ﺭﺣﻼﺗﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﻨﻘﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﺪﻭﻥ ﺟﻬﺪ ﺗﻘﺮﻳﺒﺎ ﻭﻋﻠﻰ ﻧﺤﻮ ﻣﺤﻤﻮﻡ ﻭﻻﻫﺚ ﻣﻦ ﺑﻠﺪ ﻵﺧﺮ.
ﻭﺗﻮﺣﻲ ﺃﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﻔﻴﻠﻢ ﺑﺄﻧﻪ ﻳﻔﻌﻞ ﻛﻞ ﺫﻟﻚ؛ ﻓﻘﻂ ﻟﻜﻲ ﻳﺘﺬﻛﺮ ﻣﺒﺎﻫﺞ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﺍﻟﺨﻮﺍﻟﻲ . ﺑﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺤﺎﻝ،
ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﻠﺘﻬﺐ ﻛﻔﺎﻙ ﺑﺎﻟﺘﺼﻔﻴﻖ ﻛﻠﻤﺎ ﻇﻬﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺎﺷﺔ ﻣﺸﻬﺪ ﺟﺪﻳﺪ ﻣﺬﻫﻞ ﻓﻲ ﺭﻭﻋﺘﻪ ﺑﺘﻮﻗﻴﻊ ﺍﻟﻤﺨﺮﺝ ﻣﻨﺪﻳﺲ. ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﺴﻤﺔ ﻗﺪ ﺗﺮﺗﺴﻢ ﻋﻠﻰ ﺷﻔﺘﻴﻚ ﻭﺃﻧﺖ ﺗﺘﺎﺑﻊ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ، ﺍﻟﺬﻱ ﺟﺎﺀ ﺃﻛﺜﺮ ﺇﺣﻜﺎﻣﺎ ﻭﺇﻣﺘﺎﻋﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺘﺎﺩ. ﻭﻟﻜﻦ ﻣﺎ ﺳﻴﺴﺘﻌﺼﻲ ﻋﻠﻴﻚ ﺣﻘﺎ ﻫﻮ ﺃﻥ ﺗﺼﺪﻕ ﺃﻥ ﺃﻳﺎ ﻣﻤﺎ ﻳﺪﻭﺭ ﺃﻣﺎﻡ ﻋﻴﻨﻴﻚ ﻣﻦ ﺃﺣﺪﺍﺙ ﺫﻭ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﻳﺬﻛﺮ.
ﺭﻏﻢ ﺫﻟﻚ، ﻓﻤﺎ ﻣﻦ ﺍﻧﺘﻘﺎﺩﺍﺕ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﻮﺟﻴﻬﻬﺎ ﻟﺬﺍﻙ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﻮﺳﻴﻢ ﺍﻟﻤﺘﺄﻟﻖ ﻓﻲ ﺳﺘﺮﺓ ﺍﻟﺴﻬﺮﺓ، ﺃﻭ ﺑﺎﻷﺣﺮﻯ ﻟﺒﻄﻞ ﺍﻟﻔﻴﻠﻢ ﺩﺍﻧﻴﺎﻝ ﻛﺮﻳﻎ، ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺒﺪﻭ ﻣﺮﺗﺎﺣﺎ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺃﻱ ﻭﻗﺖ ﻣﻀﻰ ﻭﻫﻮ ﻳﺆﺩﻱ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺒﻄﻮﻟﺔ، ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﺳﺠﻞ ﺑﺎﺳﻤﻪ ﺫﻟﻚ ﺍﻷﺳﻠﻮﺏ ﺍﻟﻤﻤﻴﺰ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺠﺴﺪ ﺑﻪ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ.
ﻓـ"ﻛﺮﻳﻎ " ﻳﻘﺪﻡ ﺍﻟﻌﻤﻴﻞ 007 ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﺭﺟﻞ ﺩﻣﺚ، ﺣﺴﻦ ﺍﻟﻤﻌﺸﺮ ﻭﺍﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻳﺘﺴﻢ ﺑﺎﻟﺘﻮﺍﺿﻊ ﻭﺫﻭ ﺫﻫﻦ ﺧﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﻬﻤﻮﻡ ﻭﺣﺲ ﺳﺎﺧﺮ ﻭﺷﺨﺼﻴﺔ ﻣﻤﺘﻌﺔ ﻳﺤﺎﻟﻔﻬﺎ ﺍﻟﻨﺠﺎﺡ ﺃﻳﻨﻤﺎ ﺣﻠﺖ، ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻘﻮﻯ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻊ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﻦ ﺍﻻﺑﺘﺴﺎﻡ ﻟﺪﻯ ﺳﻤﺎﻋﻪ ﺍﻻﺩﻋﺎﺀﺍﺕ ﺍﻟﻄﻨﺎﻧﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﺃﻟﺴﻨﺔ ﺭﺅﺳﺎﺋﻪ
ﻭﺃﻋﺪﺍﺋﻪ ﻋﻠﻰ ﺣﺪ ﺳﻮﺍﺀ.
ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺑﻮﻧﺪ، ﺑﺄﺩﺍﺀ ﻛﺮﻳﻎ، ﻫﻮ ﺷﺨﺺ ﻻ ﻳﺒﻬﺮﻩ ﺃﻭ ﻳﺰﻋﺠﻪ ﺷﻲﺀ، ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺘﺮﺩﺩ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻳﺸﻖ ﻃﺮﻳﻘﻪ ﺑﻴﺪﻳﻪ ﺍﻟﻌﺎﺭﻳﺘﻴﻦ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﺠﺪﺭﺍﻥ ﺇﺫﺍ ﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺤﻮﻝ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﻣﺎ ﻳﺮﻳﺪ . ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﺫﻟﻚ،
ﻳﻈﻬﺮ ﺑﻮﻧﺪ ﻓﻲ ﺃﺣﺪﺙ ﺃﻓﻼﻣﻪ ﻭﻗﺪ ﻧﺸﺄ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﻄﺎﻑ ﺗﻨﺎﻏﻢ ﺣﻘﻴﻘﻲ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﻓﺘﺎﺗﻪ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻞ، ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺆﺩﻱ ﺩﻭﺭﻫﺎ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺓ ﺍﻟﻤﻤﺜﻠﺔ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ ﻟﻴﺎ ﺳﻴﺪﻭ.
ﻭﺑﻴﻨﻤﺎ ﺗﺠﺴﺪ ﺍﻟﻤﻤﺜﻠﺔ ﺍﻹﻳﻄﺎﻟﻴﺔ ﻣﻮﻧﻴﻜﺎ ﺑﻴﻠﻮﺗﺸﻲ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﺑﺎﺋﺴﺔ ﻭﻣﻬﺠﻮﺭﺓ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺪﻭﺭ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺪﻣﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻴﻠﻢ؛ ﻓﺈﻥ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﻣﺎﺩﻟﻴﻦ ﺳﻮﺍﻥ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺆﺩﻳﻬﺎ ﺳﻴﺪﻭ ﺗﺘﺴﻢ ﺑﺎﻟﺸﺮﺍﺳﺔ ﻭﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻟﻴﺔ ﺗﻤﺎﻣﺎ ﻣﺜﻞ ﺑﻮﻧﺪ ﻧﻔﺴﻪ . ﺍﻷﻛﺜﺮ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺃﻥ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﺗﻈﻬﺮﻫﺎ ﻭﻗﺪ ﺭﺍﻕ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﻌﻤﻴﻞ 007 ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ، ﻭﻟﺬﺍ ﻓﻌﻨﺪﻣﺎ ﻳﻨﺨﺮﻃﺎﻥ ﻓﻲ ﻋﻼﻗﺔ ﺣﻤﻴﻤﺔ ﻳﻜﻮﻥ ﺫﻟﻚ ﻧﺎﺟﻤﺎ ﻋﻦ ﺭﻏﺒﺔ ﻣﺘﺒﺎﺩﻟﺔ ﻟﺪﻳﻬﻤﺎ،
ﻭﻟﻴﺲ ﻷﻥ ﺗﻘﺎﻟﻴﺪ ﺃﻓﻼﻡ ﺟﻴﻤﺲ ﺑﻮﻧﺪ ﺗﺘﻄﻠﺐ ﺫﻟﻚ.
ﻻ ﺟﺪﻳﺪ ﻳُﻀﺎﻑ؟
ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﺸﺮﻳﺮﺓ ﻓﻲ ﻓﻴﻠﻢ "ﺳﺒِﻜﺘﺮ" ﺗﻤﺜﻞ ﺍﻟﻤﺒﻌﺚ ﺍﻷﻛﺒﺮ ﻭﺍﻷﻭﺣﺪ ﻟﺨﻴﺒﺔ ﺃﻣﻞ ﻣﺸﺎﻫﺪﻳﻪ.
ﻓﺎﻟﻤﻤﺜﻞ ﺩﺍﻑ ﺑﺎﻭﺗﺴﻴﺘﺎ، ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺠﺴﺪ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻫﻴﻨﻜﺲ، ﻟﻴﺲ ﺇﻻ ﺟﺪﺍﺭﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻀﻼﺕ ﻳﺮﺗﺪﻱ ﺳﺘﺮﺓ ﻣﻦ ﺛﻼﺙ ﻗﻄﻊ. ﺃﻣﺎ ﻛﺮﻳﺴﺘﻮﻑ ﻭﻭﻟﺘﺰ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺠﺴﺪ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﺗُﺪﻋﻰ ﻓﺮﺍﻧﺰ ﺃﻭﺑﺮﻫﺎﺯﺭ، ﻓﻨﺎﺩﺭﺍ ﻣﺎ ﻳﻠﻤﺤﻪ ﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺪﻭﻥ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺪﻗﺎﺋﻖ ﺍﻟﺘﺴﻌﻴﻦ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ.
ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻈﻬﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺎﺷﺔ، ﻳﺴﺘﻠﻬﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺃﺩﺍﺅﻩ ﺍﻟﻤﺨﻨﺚ ﺍﻟﺴﺎﺩﻱ ﺍﻟﺮﺗﻴﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺪﻣﻪ ﻓﻲ ﻓﻴﻠﻢ "ﺇﻧﻐﻮﻟﻮﺭﻳﻮﺱ ﺑﺎﺳﺘﺮﺩﺱ" ‏(ﺃﻭﻏﺎﺩ ﻣﺠﻬﻮﻟﻮﻥ ‏)، ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻮﺣﻲ ﺃﻳﺎ ﻣﻦ ﺳﻤﺎﺕ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺟﺴﺪﻫﺎ ﺍﻟﻤﻤﺜﻞ ﻫﺎﻓﻴﻴﺮ ﺑﺎﺭﺩِﻡ ﻓﻲ "ﺳﻜﺎﻱ ﻓﻮﻝ" ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺍﺗﺴﻤﺖ ﺑﻄﺎﺑﻊ ﺟﻨﻮﻧﻲ ﻣﺒﺎﻟﻎ ﻓﻴﻪ .
ﻭﻭﻓﻘﺎ ﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻔﻴﻠﻢ، ﻓﺈﻥ ﺃﻭﺑﺮﻫﺎﺯﺭ ﻫﻮ ﺭﺟﻞ ﺫﻭ ﻗﻮﺓ ﻣﻄﻠﻘﺔ ﻳﺤﺮﻙ ﻛﻞ ﺍﻟﺨﻴﻮﻁ ﻣﻦ ﻭﺭﺍﺀ ﺍﻟﺴﺘﺎﺭ .
ﻟﻜﻦ ﻓﻲ ﻭﺍﻗﻊ ﺍﻷﻣﺮ ﻭﺣﺴﺒﻤﺎ ﺑﺪﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻴﻠﻢ، ﻓﻘﺪ ﺟﺎﺀﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻣﻬﺘﺰﺓ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺸﻲﺀ .
ﻭﺭﺑﻤﺎ ﻳﻌﻮﺩ ﺫﻟﻚ ﻻﺳﺘﺤﺎﻟﺔ ﺃﻥ ﻳﺠﺴﺪ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﺭﺟﻞ ﺫﻱ ﻋﻘﻞ ﺇﺟﺮﺍﻣﻲ ﻣﺨﻴﻒ ﺑﺤﻖ ﻭﻫﻮ ﻳﺮﺗﺪﻱ ﺣﺬﺍﺀً ﺑﻼ ﻛﻌﺐ ﺃﻭ ﺟﻮﺍﺭﺏ . ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺧﻄﺘﻪ ﻟﻠﺘﻨﺼﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺗﺼﺎﻻﺕ ﻓﻲ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺃﻧﺤﺎﺀ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ، ﻻ ﻳﺒﺪﻭ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﻀﺎﻫﻲ ﻓﻲ ﻃﺎﺑﻌﻬﺎ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻧﻲ ﻭﻟﻮ ﻧﺼﻒ ﻣﻘﺪﺍﺭ ﺍﻟﺸﺮ ﺍﻟﻜﺎﻣﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻄﻂ
ﺍﻟﻤﻤﺎﺛﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﺤﻜﻮﻣﺎﺗﻨﺎ ﺍﻟﻤﻨﺘﺨﺒﺔ ﺩﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺎ ﺗﻄﺒﻴﻘﻬﺎ ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ .
ﺭﻏﻢ ﻛﻞ ﺫﻟﻚ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﻤﺤﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺸﺨﺼﻴﺔ ﺃﻭﺑﺮﻫﺎﺯﺭ ﺗﻜﻤﻦ ﻓﻘﻂ ﻓﻲ ﻛﻮﻧﻪ ﻣﺄﻟﻮﻓﺎ ﻟﻠﻤﺸﺎﻫﺪ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻼﺯﻡ. ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻥ " ﺳﻜﺎﻱ ﻓﻮﻝ " ﻗﺪ ﺑﺸّﺮ ﻣﺸﺎﻫﺪﻳﻪ ﺑﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﺃﻛﺜﺮ ﺇﺛﺎﺭﺓ ﻟﻠﻌﻤﻴﻞ 2007، ﻓﺈﻥ ﻓﻴﻠﻢ "ﺳﺒٍﻜﺘﺮ "، ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻮﺟﻪ ﺃﻧﻈﺎﺭﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻮﺭﺍﺀ، ﻳﺘﻌﻠﻖ ﻛﻠﻪ ﺑﻤﺎﺿﻲ ﺟﻴﻤﺲ
ﺑﻮﻧﺪ ﻻ ﺑﻤﺴﺘﻘﺒﻠﻪ .
ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺃﺧﺮﻯ، ﻓﺒﻘﺪﺭ ﺳﺨﺎﻓﺔ ﺣﺒﻜﺘﻪ – ﻭﻧﺤﻦ ﻧﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻤﻮﺡ ﻷﻓﻼﻡ ﺑﻮﻧﺪ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻟﻬﺎ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺒﻜﺎﺕ – ﻳﺒﺪﻭ "ﺳﺒِﻜﺘﺮ" ﺫﺍ ﻃﺎﺑﻊ ﺣﺰﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﻧﺤﻮ ﻣﺴﺘﻐﺮﺏ، ﻳﻐﺺ ﺑﺎﻟﻐﺮﻑ ﺍﻟﻐﺎﻣﻀﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻐﻤﺮﻫﺎ ﺍﻟﻈﻼﻝ، ﻭﻳﻌﺞ ﺑﺪﺭﺟﺎﺕ ﺍﻟﻠﻮﻥ ﺍﻟﺒﻨﻲ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﻂ ﺑﻔﺼﻞ ﺍﻟﺨﺮﻳﻒ.
ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻔﻴﻠﻢ ﻳﺘﺴﻢ ﺑﻄﺎﺑﻊ ﻭﺩﺍﻋﻲ، ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻣﻨﺪﻳﺲ ﻭﻓﺮﻳﻖ ﻋﻤﻠﻪ - ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﺪﺳﻮﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻬﻢ ﺗﺼﻮﺭﻩ ﻣﻦ ﻋﻨﺎﺻﺮ ﻣﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺄﻋﻤﺎﻝ ﺑﻮﻧﺪ - ﻗﺪ ﺧﻠﺼﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﻪ ﻣﺎ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﺴﻠﺴﻠﺔ ﺍﻟﻌﻤﻴﻞ ﺍﻟﺴﺮﻱ 007 ﺗﻘﺪﻳﻤﻪ .
ﻭﺭﺑﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻫﺆﻻﺀ ﻋﻠﻰ ﺣﻖ، ﻓﻔﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ، ﻳﻤﺜﻞ "ﺳﺒِﻜﺘﺮ" ﺍﻟﻔﻴﻠﻢ ﺍﻟـ 24 ﻣﻦ ﺃﻓﻼﻡ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻠﺴﻠﺔ،
ﻟﺬﺍ ﺭﺑﻤﺎ ﺑﺎﺕ ﻣﻦ ﺣﻖ ﺑﻮﻧﺪ ﻧﻴﻞ ﻗﺴﻂ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺍﺣﺔ ﺍﻟﻄﻮﻳﻠﺔ ﻭﺍﻟﻠﻄﻴﻔﺔ .
ﺑﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﺳﻴﻌﻮﺩ ﺟﻴﻤﺲ ﺑﻮﻧﺪ، ﻓﻬﻮ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﻣﺎ ﻳﻔﻌﻞ ﺫﻟﻚ . ﻭﻟﻜﻦ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺟﻌﻞ " ﺳﻜﺎﻱ ﻓﻮﻝ " ﻣﺸﺎﻫﺪﻳﻪ ﻣﻔﻌﻤﻴﻦ ﺑﺎﻟﺘﺮﻗﺐ ﻟﻤﺸﺎﻫﺪﺓ ﻣﻐﺎﻣﺮﺓ ﺑﻮﻧﺪ ﺍﻟﻤﻘﺒﻠﺔ، ﻓﺈﻥ "ﺳﺒِﻜﺘﺮ " ﻳﺘﺮﻛﻚ ﻭﻗﺪ ﻏﻤﺮﻙ ﺷﻌﻮﺭٌ ﻣﻔﺎﺩﻩ ﺑﺄﻧﻪ ﻟﻦ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﻣﺮﺍ ﺳﻴﺌﺎ ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﺗﺸﺎﻫﺪ ﻓﻴﻠﻤﺎ ﺟﺪﻳﺪﺍ ﻟﺠﻴﻤﺲ ﺑﻮﻧﺪ ﻟﻌﻘﺪ ﺃﻭ ﻋﻘﺪﻳﻦ ﻗﺎﺩﻣﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ

السبت، 12 ديسمبر 2015

فيلم جسر الجواسيس Bridge of Spies

يندرج أحدث أفلام المخرج العظيم ستيفن سبيلبرغ في فئة أفلام الحرب الباردة ذات الطابع المثير، ويؤدي دور البطولة فيه الممثل توم هانكس. لكن الناقد السينمائي أوين غلايبرمان يرى أن العمل يفتقر لعناصر الجذب التي اتسمت بها أفضل الأفلام التي قدمها سبيلبرغ سابقا.
عادة ما يُضرب المثل بـ ستيفن سبيلبرغ للإشارة إلى مستوى معين من القدرة على تقديم عمل سينمائي تلهث له أنفاس مشاهديه. ففي لقطاته، تلك المصورة بكاميرا ذات إيقاع انسيابي، تظهر الشخصيات وتختفي بذاك التدفق الطبيعي الأصيل الذي يجعل من العسير تصديق أن مثل هذه المشاهد مُصممة ومُعدة سلفا.
وحتى في خضم ذاك الطابع الجهنمي الذي يكسو فيلم مثل "قائمة شندلر"، يمكن أن تفغر أفواه المشاهدين من فرط الإثارة بفعل القدر الهائل من العبقرية التي يتمتع بها هذا الرجل في مجال تقديم مشاهد سينمائية أخاذة. رغم ذلك، تحول ستيفن سبيلبرغ في الآونة الأخيرة إلى نوع مختلف من المخرجين السينمائيين، يمكن وصفه بأنه مخرج يرزح تحت ضغوط.
وقد بات سبيلبرغ مشدودا - أكثر من أي وقت مضى - إلى الموضوعات التاريخية، والتي يختارها بحسب مدى تلائمها مع ظروفنا الراهنة. ولكنه أصبح الآن راغبا في أن يدع حقائق التاريخ تعبر عن نفسها بالكلمات وباللقطات السينمائية سواء بسواء، ليتحول سبيلبرغ إلى نمط جديد من أنماط المخرجين الكلاسيكيين.
وفي بعض الأحيان يؤتي ذلك بنتائج مبهرة. ففي فيلم "ميونيخ"، ذاك العمل المثير المتقن الذي أخرجه سبيلبرغ واُنتِج عام 2005، تحول ما جرى في أعقاب أزمة احتجاز الرهائن الإسرائيليين خلال دورة الألعاب الأوليمبية الصيفية في عام 1972، إلى تأمل ذي طابع مفعم للغاية بالتشويق والإثارة بشأن قضية الانتقام بدوافع وطنية، ولماذا يكون من المُقدر فشل تلك المحاولات، سياسيا وروحيا.
أما في فيلم "لينكولن"، ذاك العمل – الذي يتناول سيرة حياة الرئيس الأمريكي الراحل أبراهام لينكولن بصورة تتسم بطابع رصينٍ وكاشفٍ وموحٍ في نفس الوقت – فقد استخدم سبيلبرغ المعركة التي خاضها لينكولن لإنهاء العبودية، كوسيلة لإيضاح المعنى الحقيقي للسياسة من خلال الدراما، ليُفْهِمَ المشاهد أن السياسة ما هي إلا حرب تجري بوتيرة بطيئة ويُحرز فيها النصر بأي وسيلة ضرورية.
ويشكل أحدث أفلام سبيلبرغ "جسر الجواسيس" تناولا دراميا لقضية جاسوسية بدأت وقائعها عام 1957. وكان من شأن هذا الفيلم أن يصبح عملا سينمائيا من الطراز الأول على غرار فيلميّه التاريخييّن السابقين البارزين، "ميونيخ" و"لينكولن". لكن العمل الجديد، مع كل الأناقة التي أُعِدَ بها، جاء ذا طابع مريح وناعم أكثر من اللازم، وسطحيا في التصورات الواردة في ثناياه.


ويتمحور الفيلم حول محامٍ من نيويورك متخصص في القضايا المتعلقة بالتأمينات يُدعى جيمس دونوفان (يجسد شخصيته توم هانكس) يُختار من قبل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي أيه) للدفاع عن شخص يُشتبه في أنه جاسوس للاتحاد السوفيتي، يُدعى رودلف آيبل (يجسد دوره الممثل مارك رايلانس).
وآيبل هو فنان فاشل تلاحقه السلطات الأمريكية إلى أن يُعتقل في شقته بحي بروكلين، ويُزج به في السجن. ورغم أنه لا يوجد من يرى أن آيبل برئ، فإن دونوفان – على الأقل - يرى أن فيه جانبا إنسانيا، بينما تحتاج السلطات الأمريكية لأن تُظهر أن هذا المتهم ينال محاكمة عادلة.
لكن دونوفان يرفض ببساطة اتباع الإجراءات القانونية المعتادة. وخلال المحاكمة، يخوض حربا من أجل تبرئة ساحة موكله، مُطالبا المحكمة بعدم الاعتداد بأدلة إثبات رئيسية في القضية بدعوى أن السلطات لم تحصل قط على أمر بالتفتيش.
وعندما يلاحقه أحد عناصر الـ(سي آي أيه) و(الذي يجسد دوره سكوت شيبرد) ويوبخه، مُوضحاً له أن الأمر أكثر أهمية من أي محاكمة، يسخر منه دونوفان، شارحا موقفه في هذا الصدد بقوله إن ما يميز الولايات المتحدة عن سواها من البلدان يتمثل في استعدادها للعب وفقا للقواعد المتعارف عليها.
ومن بين المؤشرات التي تحدد ما هو حق وما هو باطل فيما يتعلق بهذا الفيلم، أنني تابعت هذا المشهد ومشاعري ممزقة ما بين التعاطف مع دونوفان أو مع وكالة الاستخبارات الأمريكية، ذاك الجهاز الذي يشكل أحد الجهات الممثلة للقوة الأمريكية، والذي يوجه لبعض الأشخاص تهما ذات طبيعة فضائحية من شأنها تدمير سمعتهم. (بطبيعة الحال يريد منك الفيلم أن تقف في صف المحامي).
ومن جهته، يتسم أداء هانكس لدوره في الفيلم والعبارات المكتوبة له في السيناريو بأسلوب مقتضب، ولكنه يتصف كذلك بتلك الروح المرحة التي تميز بها الممثل المخضرم هنري فوندا. لكن الإشارة الضمنية التي ينطوي عليها العمل والتي تفيد بأن كل شخصياته، باستثناء دونوفان، قد تخلوا عن أفضل خصالهم الإنسانية، تأتي أشبه بحقيقة تُقدم على نحو مبسط بشكل مفرط وذي طابع تعليمي وتوجيهي.
والأمر هنا لا يتعلق بالحديث مثلا عما إذا كان الجواسيس على جانبي الصراع خلال الحرب الباردة يُعاملون بإنسانية أو لا. فـ"سبيلبرغ" يريد تقديم فيلم يدافع عما يمكن أن يُوصف بمثالية الولايات المتحدة، ولكنه في واقع الأمر دنا على نحو خطير من القول إنه كان يمكن إحراز النصر في الحرب الباردة باتباع أخلاق الفرسان، وكأنها لعبة يمارسها رجال محترمون.

"هين للغاية"

وفي مسعى لإضافة حدث ذي طابع متفجر يأخذ البصر لمجريات الفيلم، يتابع سبيلبرغ عملية إطلاق طائرة تجسس أمريكية من طراز (يو تو)، المزودة بكاميرات مراقبة عملاقة. ولكن الطائرة تُسقط على نحو سريع ومذهل، ليسقط معها في أسر السوفيت الطيار فرانسيس غاري باورز (الذي يجسد شخصيته الممثل أوستين ستول) وهو من أوائل الطيارين الذين عملوا على هذا الطراز.



ويقع الاختيار على دونوفان للسفر إلى ما وراء الستار الحديدي لإجراء مفاوضات تستهدف بلورة صفقة تبادل للسجناء، يتم بموجبها مبادلة آيبل بـ"باورز". ولكن المشكلة البسيطة القائمة في هذا الأمر تكمن في أن هناك سجينا أمريكيا آخر لدى المعسكر الشرقي، وهو طالب للدراسات العليا بجامعة "يل" الأمريكية محتجز في برلين الشرقية.
ورغم أن دونوفان أُعطي أوامر مباشرة بألا يسعى لاستعادة هذا الطالب، فإنه يختار عدم الانصياع لذلك. وهكذا ينخرط في مواجهة ضارية مع المفاوضين السوفيت والألمان الشرقيين، مُطالباً إياهم بتحرير السجينيّن الأمريكيين مقابل تسليمهم آيبل.
ولكن الشجاعة والثقة ذوي الطابع البليد والممل أحيانا اللذين يُكِنُهما هانكس، يوصلان إلينا معنى مفاده بأنه مواطن عادي بات نجما مناصرا للقيم والأخلاق. وهنا يتحول الفيلم إلى ما هو أشبه بلعبة شطرنج معتادة تكتنفها مخاطر جسيمة تهدد كلا لاعبيها.
فهل يتمكن دونوفان من خلال إذكاء التوتر ما بين المفاوضين السوفيت وأقرانهم الألمان الشرقيين من تحرير السجينيّن وليس سجينا واحدا، مع وجود خطر يتمثل في احتمال ألا يعود بأي منهما على الإطلاق؟.
كل ذلك حدث على أرض الواقع، ولكن تجسيده في الفيلم يجعل المحامي دونوفان يبدو كما لو كان يُقدم على مخاطرة غير محسوبة أو مسؤولة يدرك أنه سينجو من عواقبها، وذلك لأنه – في نظر المشاهد نجم كبير هو توم هانكس ويقوم ببطولة فيلم من أفلام الإنتاج الكبير في هوليوود، وهو ما يجعل من المنطقي توقع أن الحظ سيحالفه في نهاية المطاف. ولذا لا يوجد الكثير من الشكوك، ومن ثم التشويق، بشأن ما الذي ستؤول إليه الأحداث.
في النهاية، يبدو "جسر الجواسيس" استفتاءً مرتبا على نحو فاخر حول المثل الأمريكية. ولكن احتفاء الفيلم بمدى فاعلية الالتزام بالأخلاق والمثل العليا في ممارسة السياسة، وذلك فيما يتصل بما كان يجري في حقبة الحرب الباردة وانعكاسات ذلك على الكيفية التي ينبغي أن نتصرف على أساسها في عالمنا اليوم – يظهر على نحو مرتب ومتأنق بشكل مفرط.
وبينما قدم ستيفن سبيلبرغ في فيلميّه "ميونيخ" و"لينكولن" تجسيدا وتصويرا دراميا لذلك التحدي المثخن بالجروح الناجم عن محاربة الشر والخبث المنظميّن، فإنه في "جسر الجواسيس" يخاطر بأن يجعل هذا الصراع يبدو هينا بشكل مبالغ جدا.
                                  .الناقد السينمائي أوين غلايبرمان

بإمكانك قراء الموضوع الأصلي على موقع BBC Culture 

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More