السينما كحقل إبداعي تخيلي تلتقي بالفلسفة في أحايين كثيرة؛ خصوصا إذا تعلق الأمر بأعمال تملك القدرة على حملنا على التفكير العميق، وتهبنا بفضل خلقها وابتكاراتها صورا جديدة للحياة، مما يشكل فرصة أمامنا لتجديد فهم الذات والعالم.
على عكس معظم الأفلام الحديثة التي تروم مواكبة الأحداث الجارية من جهة، ومداعبة أذواق الجماهير باعتماد أفكار بسيطة واستهلاكية من جهة أخرى، فإن فيلم "الاستهلالinception" يأتي لينقنا الى عالم فني متميز يستخدم فيم المخرج "كريستوفر نولان" موضوع الأحلام كتعبير عن الزاوية البعيدة في تشكيل الوعي البشري، التي يعاد فيها تشكيل الوعي نفسه، حيث يعود "نولان" إلى ما يحيط بالعقل البشري من أسرار أو بوصف المخرج نفسه هو: بحث في" الطراز المعماري للعقل البشري" ويأتي هذا العمل من منطقة إبداعية خاصة جدا لكنها ليست غريبة على الخط الابداعي لنولان، فهو يمتلك الشغف الكافي للغوص في محيطات اللاوعي، التي تعتبر مرتعا خصبا للسلوكات البشرية والدوافع الكامنة خلفها، فظهرت بوادر هذا الشغف في فيلم "مومينتو Memento" حيث يعاني بطل الفيلم فقداناً مؤقتاً للذاكرة، فيبدأ الفيلم من لحظة النهاية في رحلة عكسية مرهقة ومعذبة نحو الماضي، هذا الفيلم بالذات، كشف عن القدرات المميزة لنولان في اقتناص أكثر اللحظات الإنسانية غرابة، ولم يطل الأمر بنولان حتى قدم لنا فيلم "أرقInsomnia" مع الممثل الشهير "آل باتشينو" الذي راح ضحية الهلوسة البصرية والكوابيس الحية في قصة الفيلم، ورغم أن الرؤية كانت مختلفة عن فيلم" مومينتو" لكنها أصبحت مرتبطة بالطريقة الإخراجية "لنولان" وسمة مميزة لأعماله، وصولا إلى فيلمه الناجح "فارس الظلام " حيث ركز على البواعث النفسية للرجل الوطواط بعيدا عن التناول المستهلك لهذه الشخصية، ويستمر هذا المنحى الابداعي في فيلم "الاستهلال" الذي استغرق فيه المخرج عقدا من الإعداد، لكن عمق الفكرة جعل المخرج يتريث إلى غاية اكتسابه لشعبية كبيرة ترسخت عند المنتجين بعد فيلم "فارس الظلام" الذي صنف كواحد من انجح الأفلام في تاريخ السينما، فكان ذلك كافيا لاحتفاء أي شركة إنتاج بفيلم من كتابة وإخراج "كريستوفر نولان".
وترتكز قصة الفيلم على فكرة أساس وهي أن الإنسان ليس بإمكانه تذكر بدايات حلمه، ثم الفرق الشاسع بين الزمن الواقعي والزمن في الحلم، وبين هذه العناصر وغيرها تدور قصة "الاستهلال" حيث نتعرف على ليوناردو دي كابريو" في دور "كوب" وهو شخص يقوم بالتسلل إلى أحلام الآخرين فيزرع أو يسرق معلوماتهم الحساسة، فيحاول في الفيلم جمع فريق عمل لينضموا إليه في رحلة إلى ما وراء الوعي وهي رحلة ستنطوي على مخاطر كبرى وستشكل العمود الفقري لقصة الفيلم، سيكلف كوب بمهمة استخراج أسرار ثمينة من عقل أحد الأثرياء، وتسليمها لثري آخر ياباني، وبين الأول والثاني علاقات تنافس اقتصادية، وفي مقابل هذه المعلومات سيتفق الثري الياباني مع كوب على إنهاء مشاكله القانونية المتمثلة في الملاحقة والمحاكمة التي تنتظره في أمريكا، إثر اتهامات ودلائل تؤكد قتله لزوجته، وخطورة فقدانه لابنيه اللذين يعانيان في غيابه. ويلجأ "كوب" لصنع متاهة أحلام تتكون من ثلاثة طبقات أو ما يسمى "الحلم داخل الحلم"، وذلك لإغلاق كل المنافذ المحتملة التي يمكن أن تتسرب من خلالها المعلومات المطلوبة، ولكي يتم التسلل تدريجياً نحو خزانة الأسرار التي يحتويها عقل الضحية، فتعترض كوب وفريقه مجموعة من المصاعب أولها اكتشافهم أن الضحية يضع أمنا على أحلامه، حيث سيجد هو وفريقه فريقا آخر يدافع عن مناطق الحلم الحساسة للضحية، وتتمثل الإشكالية الكبرى لكوب في ذكرياته الشخصية المؤلمة، المتعلقة برحيل زوجته "مال" حيث تبدو الزوجة في عالم الأحلام كعنصر معادٍ وخطر يسعى لإفشال المهمة برمتها، وبعد كل هذه المشاق يؤدي فريق كوب عملا باهر ينهيه هو بنفسه، فينتهي الفيلم على مشهد عودة كوب إلى بلده واحتضانه لطفليه اللذين لم يكن قادراً على استحضارهما في أحلامه الكثيرة.
ولأن نولان يدرك ثقل العمق الفلسفي لفكرته عن الأحلام المشتركة، فقد مزج بين الخط المتشابك للإحداث، والخط العاطفي لكوب، ومن ثم تحويله كأزمة أساسية، وهو ما أبعد الفيلم عن الوقوع في الغموض، حيث يبدو سعي "كوب"، من كل هذه المجازفة والتهور بالتوغل في مناطق غير مطروقة من قبل في العقل والأحلام المتوالدة من رحم بعضها البعض، منطقياً لكي يخلص نفسه من تأنيب الضمير، المتمثل في اتهامه بقتل زوجته ، وهروبه من بلاده وحرمانه من رؤية أبنائه، وبعد الانتهاء من مشاهدة الفيلم، يحس المشاهد بالرضا المقترن بنوع من الامتنان سواء للمخرج أو الممثلين، فنطرح سؤال يمس الجانب الذي يجعل من هذا العمل، عملا مميزا عن الأفلام التي تشاطره نفس التيمة أو تلك التي تختلف عنه شكلا ومضمونا، لكن سر فكرة "الاستهلال" يقوم على التحكم في الأحلام، حيث يمتد الخيال دون حدود ولا قيود، ومن ثم التلاعب بالأفكار، لتغيير أحداث الواقع وتوجيهها، والملاحظ أن نفس فترة كتابة سيناريو هذا العمل قد شهدت أفلاما تلامس هذا الاتجاه و تدور حول إمكانية زيف العالم، مثل "المصفوفة "The Matrix"، الدور الثالث عشر "The Thirteenth Floor" المدينة الداكنة Dark City"، وحتى " تذكارMemento" " الذي يمكننا اعتباره بداية التفكير في الاستهلال، وكلها أعمال منحت نولان أفكاراً عديدة، ساهمت في بناء نصه. لكن بعض ما هو مميز في تجربته يكمن في أن فيلمه لا يسرد قصّة سهلة التتبع والالتقاط، حيث يبدو تداخل الأحداث عائقا حقيقيا في فهمنا للفيلم، لكن المخرج ببراعته حوَل هذا المعطى الذي قد يبدو جانبا سلبيا في ظاهره، إلى عنصر اجتذاب وعشق في فيلم "الاستهلال"، وهو ما يجعل منه فيلما يخالف معرفتنا السابقة بأفلام الخيال العلمي بحبكة معقدة ومتماسكة في الآن نفسه، تحتاج إلى شحذ حواسك الذهنية، لالتقاط الخيوط الملقاة في ثنايا الفيلم وزواياه الأشد حلكة، حيث يغلب الطابع الداكن كعادة نولان في خلق الكوادر المتتابعة بعمق مكثف في كل حدث من أحداث الفيلم التي تلتقي بذلك التقليد القديم من الروايات التي تخلط بين الحقيقة والخيال وتلغي كل الفوارق بين الأزمنة، ولعل الفيلم الأقرب إلى قصة الاستهلال هو فيلم "الماتريكس" إذا أخذنا بعين الاعتبار، عمق الفكرة وطريقة الاشتغال وكذلك الصدى المميز عند الجمهور ، إلا أن فيلم الاستهلال استطاع أن يخترق قشرة الواقع وينقل لنا بانوراما الحلم وجمالياته الآسرة.
:سليمان الحقيوي
يندرج أحدث أفلام المخرج العظيم ستيفن
سبيلبرغ في فئة أفلام الحرب الباردة ذات الطابع المثير، ويؤدي دور البطولة
فيه الممثلتوم هانكس. لكن الناقد السينمائيأوين غلايبرمان يرى أن العمل
يفتقر لعناصر الجذب التي اتسمت بها أفضل الأفلام التي قدمها سبيلبرغ سابقا.
عادة ما يُضرب المثل بـ ستيفن سبيلبرغ للإشارة إلى مستوى معين من
القدرة على تقديم عمل سينمائي تلهث له أنفاس مشاهديه. ففي لقطاته، تلك
المصورة بكاميرا ذات إيقاع انسيابي، تظهر الشخصيات وتختفي بذاك التدفق
الطبيعي الأصيل الذي يجعل من العسير تصديق أن مثل هذه المشاهد مُصممة
ومُعدة سلفا.
وحتى في خضم ذاك الطابع الجهنمي الذي يكسو فيلم مثل
"قائمة شندلر"، يمكن أن تفغر أفواه المشاهدين من فرط الإثارة بفعل القدر
الهائل من العبقرية التي يتمتع بها هذا الرجل في مجال تقديم مشاهد سينمائية
أخاذة. رغم ذلك، تحول ستيفن سبيلبرغ في الآونة الأخيرة إلى نوع مختلف من
المخرجين السينمائيين، يمكن وصفه بأنه مخرج يرزح تحت ضغوط.
وقد بات
سبيلبرغ مشدودا - أكثر من أي وقت مضى - إلى الموضوعات التاريخية، والتي
يختارها بحسب مدى تلائمها مع ظروفنا الراهنة. ولكنه أصبح الآن راغبا في أن
يدع حقائق التاريخ تعبر عن نفسها بالكلمات وباللقطات السينمائية سواء
بسواء، ليتحول سبيلبرغ إلى نمط جديد من أنماط المخرجين الكلاسيكيين.
وفي
بعض الأحيان يؤتي ذلك بنتائج مبهرة. ففي فيلم "ميونيخ"، ذاك العمل المثير
المتقن الذي أخرجه سبيلبرغ واُنتِج عام 2005، تحول ما جرى في أعقاب أزمة
احتجاز الرهائن الإسرائيليين خلال دورة الألعاب الأوليمبية الصيفية في عام
1972، إلى تأمل ذي طابع مفعم للغاية بالتشويق والإثارة بشأن قضية الانتقام
بدوافع وطنية، ولماذا يكون من المُقدر فشل تلك المحاولات، سياسيا وروحيا.
أما
في فيلم "لينكولن"، ذاك العمل – الذي يتناول سيرة حياة الرئيس الأمريكي
الراحل أبراهام لينكولن بصورة تتسم بطابع رصينٍ وكاشفٍ وموحٍ في نفس الوقت –
فقد استخدم سبيلبرغ المعركة التي خاضها لينكولن لإنهاء العبودية، كوسيلة
لإيضاح المعنى الحقيقي للسياسة من خلال الدراما، ليُفْهِمَ المشاهد أن
السياسة ما هي إلا حرب تجري بوتيرة بطيئة ويُحرز فيها النصر بأي وسيلة
ضرورية.
ويشكل أحدث أفلام سبيلبرغ "جسر الجواسيس" تناولا دراميا
لقضية جاسوسية بدأت وقائعها عام 1957. وكان من شأن هذا الفيلم أن يصبح عملا
سينمائيا من الطراز الأول على غرار فيلميّه التاريخييّن السابقين
البارزين، "ميونيخ" و"لينكولن". لكن العمل الجديد، مع كل الأناقة التي
أُعِدَ بها، جاء ذا طابع مريح وناعم أكثر من اللازم، وسطحيا في التصورات
الواردة في ثناياه.
ويتمحور الفيلم حول محامٍ من نيويورك متخصص في القضايا
المتعلقة بالتأمينات يُدعى جيمس دونوفان (يجسد شخصيته توم هانكس) يُختار
من قبل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي أيه) للدفاع عن شخص
يُشتبه في أنه جاسوس للاتحاد السوفيتي، يُدعى رودلف آيبل (يجسد دوره الممثل
مارك رايلانس).
وآيبل هو فنان فاشل تلاحقه السلطات الأمريكية إلى أن
يُعتقل في شقته بحي بروكلين، ويُزج به في السجن. ورغم أنه لا يوجد من يرى
أن آيبل برئ، فإن دونوفان – على الأقل - يرى أن فيه جانبا إنسانيا، بينما
تحتاج السلطات الأمريكية لأن تُظهر أن هذا المتهم ينال محاكمة عادلة.
لكن
دونوفان يرفض ببساطة اتباع الإجراءات القانونية المعتادة. وخلال المحاكمة،
يخوض حربا من أجل تبرئة ساحة موكله، مُطالبا المحكمة بعدم الاعتداد بأدلة
إثبات رئيسية في القضية بدعوى أن السلطات لم تحصل قط على أمر بالتفتيش.
وعندما
يلاحقه أحد عناصر الـ(سي آي أيه) و(الذي يجسد دوره سكوت شيبرد) ويوبخه،
مُوضحاً له أن الأمر أكثر أهمية من أي محاكمة، يسخر منه دونوفان، شارحا
موقفه في هذا الصدد بقوله إن ما يميز الولايات المتحدة عن سواها من البلدان
يتمثل في استعدادها للعب وفقا للقواعد المتعارف عليها.
ومن بين
المؤشرات التي تحدد ما هو حق وما هو باطل فيما يتعلق بهذا الفيلم، أنني
تابعت هذا المشهد ومشاعري ممزقة ما بين التعاطف مع دونوفان أو مع وكالة
الاستخبارات الأمريكية، ذاك الجهاز الذي يشكل أحد الجهات الممثلة للقوة
الأمريكية، والذي يوجه لبعض الأشخاص تهما ذات طبيعة فضائحية من شأنها تدمير
سمعتهم. (بطبيعة الحال يريد منك الفيلم أن تقف في صف المحامي).
ومن
جهته، يتسم أداء هانكس لدوره في الفيلم والعبارات المكتوبة له في السيناريو
بأسلوب مقتضب، ولكنه يتصف كذلك بتلك الروح المرحة التي تميز بها الممثل
المخضرم هنري فوندا. لكن الإشارة الضمنية التي ينطوي عليها العمل والتي
تفيد بأن كل شخصياته، باستثناء دونوفان، قد تخلوا عن أفضل خصالهم
الإنسانية، تأتي أشبه بحقيقة تُقدم على نحو مبسط بشكل مفرط وذي طابع تعليمي
وتوجيهي.
والأمر هنا لا يتعلق بالحديث مثلا عما إذا كان الجواسيس
على جانبي الصراع خلال الحرب الباردة يُعاملون بإنسانية أو لا. فـ"سبيلبرغ"
يريد تقديم فيلم يدافع عما يمكن أن يُوصف بمثالية الولايات المتحدة، ولكنه
في واقع الأمر دنا على نحو خطير من القول إنه كان يمكن إحراز النصر في
الحرب الباردة باتباع أخلاق الفرسان، وكأنها لعبة يمارسها رجال محترمون.
"هين للغاية"
وفي
مسعى لإضافة حدث ذي طابع متفجر يأخذ البصر لمجريات الفيلم، يتابع سبيلبرغ
عملية إطلاق طائرة تجسس أمريكية من طراز (يو تو)، المزودة بكاميرات مراقبة
عملاقة. ولكن الطائرة تُسقط على نحو سريع ومذهل، ليسقط معها في أسر السوفيت
الطيار فرانسيس غاري باورز (الذي يجسد شخصيته الممثل أوستين ستول) وهو من
أوائل الطيارين الذين عملوا على هذا الطراز.
ويقع الاختيار على دونوفان للسفر إلى ما وراء الستار
الحديدي لإجراء مفاوضات تستهدف بلورة صفقة تبادل للسجناء، يتم بموجبها
مبادلة آيبل بـ"باورز". ولكن المشكلة البسيطة القائمة في هذا الأمر تكمن في
أن هناك سجينا أمريكيا آخر لدى المعسكر الشرقي، وهو طالب للدراسات العليا
بجامعة "يل" الأمريكية محتجز في برلين الشرقية.
ورغم أن دونوفان
أُعطي أوامر مباشرة بألا يسعى لاستعادة هذا الطالب، فإنه يختار عدم
الانصياع لذلك. وهكذا ينخرط في مواجهة ضارية مع المفاوضين السوفيت والألمان
الشرقيين، مُطالباً إياهم بتحرير السجينيّن الأمريكيين مقابل تسليمهم
آيبل.
ولكن الشجاعة والثقة ذوي الطابع البليد والممل أحيانا اللذين
يُكِنُهما هانكس، يوصلان إلينا معنى مفاده بأنه مواطن عادي بات نجما مناصرا
للقيم والأخلاق. وهنا يتحول الفيلم إلى ما هو أشبه بلعبة شطرنج معتادة
تكتنفها مخاطر جسيمة تهدد كلا لاعبيها.
فهل يتمكن دونوفان من خلال
إذكاء التوتر ما بين المفاوضين السوفيت وأقرانهم الألمان الشرقيين من تحرير
السجينيّن وليس سجينا واحدا، مع وجود خطر يتمثل في احتمال ألا يعود بأي
منهما على الإطلاق؟.
كل ذلك حدث على أرض الواقع، ولكن تجسيده في
الفيلم يجعل المحامي دونوفان يبدو كما لو كان يُقدم على مخاطرة غير محسوبة
أو مسؤولة يدرك أنه سينجو من عواقبها، وذلك لأنه – في نظر المشاهد نجم كبير
هو توم هانكس ويقوم ببطولة فيلم من أفلام الإنتاج الكبير في هوليوود، وهو
ما يجعل من المنطقي توقع أن الحظ سيحالفه في نهاية المطاف. ولذا لا يوجد
الكثير من الشكوك، ومن ثم التشويق، بشأن ما الذي ستؤول إليه الأحداث.
في
النهاية، يبدو "جسر الجواسيس" استفتاءً مرتبا على نحو فاخر حول المثل
الأمريكية. ولكن احتفاء الفيلم بمدى فاعلية الالتزام بالأخلاق والمثل
العليا في ممارسة السياسة، وذلك فيما يتصل بما كان يجري في حقبة الحرب
الباردة وانعكاسات ذلك على الكيفية التي ينبغي أن نتصرف على أساسها في
عالمنا اليوم – يظهر على نحو مرتب ومتأنق بشكل مفرط.
وبينما قدم
ستيفن سبيلبرغ في فيلميّه "ميونيخ" و"لينكولن" تجسيدا وتصويرا دراميا لذلك
التحدي المثخن بالجروح الناجم عن محاربة الشر والخبث المنظميّن، فإنه في
"جسر الجواسيس" يخاطر بأن يجعل هذا الصراع يبدو هينا بشكل مبالغ جدا.
.الناقد السينمائي أوين غلايبرمان